محمد الحميدي

10

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وقد حدث عنه كبار الحفاظ من شيوخه وأقرانه وتلامذته ، وفي مقدمتهم شيخه أبو بكر الخطيب ومات قبله بدهر ، وصديق بن عثمان الديباجي ، ورفيقه وصديقه الأمير أبو نصر ابن ماكولا صاحب « الإكمال » ، وأبو عامر محمد بن سعدون العبدري ، ومحمد بن طرخان التركي ، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ، وإسماعيل بن محمد التيمي صاحب « الترغيب والترهيب » ، والقاضي محمد بن علي الجلابي ، والحسين بن الحسن المقدسي ، وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي ، وأبو عبد اللّه الحسين بن نصر بن خميس الموصلي ، وأبو القاسم إسماعيل ابن السمرقندي ، وأبو الفتح ابن البطي ، ومحمد بن ناصر السلامي ، وأبو الحسن بن سرحان ، وأبو بكر ابن الخاضبة ، وأبو علي ابن سكرة الصدفي ، وغيرهم من متعيني الرواة « 1 » . أحب الحميدي مدينة السلام بغداد رغم حرارة صيفها حتى أنه كان يجلس في إجانة ماء يتبرد به ، وهو لا ينقطع عن الكتابة والتحصيل « 2 » ، وعزم على قضاء بقية حياته فيها طالبا للعلم ومفيدا ، وهي يومذاك عاصمة الدنيا العربية الإسلامية ومعدن العلوم والعلماء . وحين شعر الحميدي بدنو أجله أوصى ولي نعمته المظفر ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه في مقبرة باب حرب وعند بشر بن الحارث الحافي حيث يرقد هناك الإمام المبجل أحمد بن حنبل والخطيب البغدادي وثلة من علماء الحديث . وتوفي الحميدي في سابع عشر ذي الحجة من سنة 488 ه ، فرأى المظفر أن يدفنه بمقبرة باب أبرز بالقرب من قبر الشيخ الفقيه الكبير أبي إسحاق الشيرازي ، فدفنه هناك بعد أن صلّى عليه الفقيه أبو بكر الشاشي بجامع القصر ،

--> ( 1 ) ينظر تاريخ الإسلام 10 / 617 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 122 ، وتاريخ دمشق 55 / 78 وغيرها . ( 2 ) تاريخ الإسلام 10 / 618 .